أخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول قائل ، ويقول قائل - فقلت في نفسي مِن غير أن
ينطق به لساني - فأتتني عزيمة مِن الله عزوجلّ بتلة ( 1 ) أوعدَني إن لم أُبلّغ أن
يعذّبني ، فنزلت : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُُ
وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ ) ( 2 ) .
فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد عليّ ( عليه السلام ) فقال : أيّها الناس ! إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء
ممّن كان قبلي إلاّ وقد عمّره الله ، ثم دعاه فأجابه ، فأُوشِك أن أُدعى فأُجيب ، وأنا
مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : إنّك قد بلّغتَ ونصحت ،
وأدّيت ما عليك ، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين .
فقال : اللهم اشهد - ثلاث مرّات - ثم قال : يا معشر المسلمين ! هذا وليّكم من
بعدي ، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب " ( 3 )
- أمّا الحديث الثاني فقد رواه العياشي عن محمّد الخزاعي عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) قال :
لمّا نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عرفات يوم الجمعة ، أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : يا محمّد ،
إنّ الله يُقرئك السلام ويقول لك : قل لأُمّتك : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) بولاية عليّ
ابن أبي طالب ( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) ولستُ أُنزل عليكم
بعد هذا ، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، وهي الخامسة ،
هامش
( 1 ) من البتل : القطع ( النهاية : 1 / 94 )
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) الكافي : 1 / 290 / 6 ، تفسير العياشي : 1 / 333 / 154 ، شرح الأخبار : 2 / 273 / 582 ، دعائم
الإسلام : 1 / 14 كلاهما نحوه .