أعظم يوم وأكثرها تحديداً للمصير في تاريخ الرسالة النبويّة ، بل في تاريخ
الإسلام قاطبة . هنا بالذات يكمن مغزى كلمة ألقاها يهوديٌّ إلى عمر بن الخطّاب
وهو يشيد بجلال هذا اليوم لو كان عند اليهود .
ففي الخبر عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطّاب ، قوله : إنّ رجلاً من
اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها ، لو علينا معشر اليهود
نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً !
قال : أيُّ آية ؟
قال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . ) ( 1 ) .
ينبغي الآن أن نُطلّ على تاريخ الإسلام لننظر أيّ يوم هذا اليوم المصيري الذي
يحمل تلك الخصائص الأربعة ؟ وهو إلى ذلك جدير أن يحتفي به المجتمع
الإسلامي وتتّخذه الأُمّة عيداً !
كثيرة هي الاحتمالات التي سيقت لتحديد ذلك اليوم ، بيد أنّها في الغالب لا
تستند إلى وثائق تاريخيّة أو إلى نصوص حديثيّة ، وبذلك ننأى عن عرضها في
هذا المجال ( 2 ) . تبقى هناك فرضيّتان تستند كلّ واحدة منهما إلى مجموعة من
النصوص التاريخيّة والحديثيّة التي تعود إلى الشيعة والسنّة . والمطلوب دراسة
هاتين المجموعتين من النصوص لننظر فيما إذا كانت متعارضة فيما بينها ، أم
هناك وجه للجمع بينهما .
والفرضيّتان هما :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 25 / 45 وج 4 / 1600 / 4145 وص 1683 / 4330 وج 6 / 2653 / 6840 .
( 2 ) راجع : كتب التفسير في ظلال الآية الكريمة .