أحاديث الوصاية
( 2 )
تهدف الوصاية إلى الحفاظ على الدين وديمومة النهج والطريق ، وهي بهذا
اللحاظ سيرة مضى عليها جميع رسل السماء . وفي إطار إشارته إلى هذه الحقيقة
في مواضع متعدّدة ومناسبات مختلفة ، سجّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) موقعه في الوصاية ، فكان ممّا قال : " إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً ووارثاً ،
وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي " ( 1 ) .
لقد بلغت أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيال عليّ ( عليه السلام ) في هذا المعنى حدّاً من الكثرة
بحيث أمسى لفظ " الوصيّ " نعتاً للإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وصفة يُعرف بها دون
لبس أو غموض .
وعندما كان يُطلق مصطلح " الوصيّ " في الأحاديث والكلام والأشعار كانت
الغالبيّة من مسلمي صدر الإسلام تفهم منه دلالته على الإمام عليّ ( عليه السلام ) من دون
تردّد ، ومن ثَمّ دلالته بالضرورة على الخلافة والإمامة ( 2 ) .
ثمّ جاء الدور لبني أُميّة ، الذي يبدو أنّهم بذلوا جهوداً كبيرة علّهم يطمسون هذا
العنوان الوضئ ويُزيلونه عن الإمام ، ويُباعدون بينه وبينه ، فكم بذلوا في سبيل
هذا الغرض المنحطّ ، وكم وضعوا من الأحاديث ( 3 ) ، لكن أنّى للحقّ أن يُقهر
بحراب أهل الباطل !
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 392 / 9005 . راجع : أحاديث الوصاية .
( 2 ) راجع : منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : 16 / 19 ومعالم المدرستين : 1 / 289 فما بعد ، وهو
بحث جدير بالقراءة .
( 3 ) لمزيد الاطّلاع على هذا الاتّجاه ونشاطاته وأفعاله راجع : معالم المدرستين : 1 / 483 .