أهمّ جهود النّبيّ
حديث يوم الإنذار
( 1 )
نزل أمر السماء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمره أن يدعو عشيرته إلى الإسلام ( وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ الأَْقْرَبِينَ ) ( 1 ) ، فدعا النبيّ عشيرته ، ولمّا اجتمعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، راح
يعدّهم لتلقّي ما دعاهم إليه ، وبعد مقدّمات أبلغهم دعوته ، ثمّ انعطف يقول :
" فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم " ،
وفي بعض النصوص التاريخيّة : " خليفتي من بعدي " .
لم يلبِّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دعوته من الحاضرين غير عليّ بن أبي طالب الذي وثب من
بين الجمع مجيباً النبيّ ؛ فما كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن سمع جواب عليّ ، إلاّ أن
قال على مسمع من الملأ : " إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؛ فاسمعوا له
وأطيعوا " .
وهكذا أعلن النبيّ ولاية عليّ بن أبي طالب وإمامته والدعوة لم تزل في أوّل
يوم من أيّام مرحلتها العلنيّة . لقد فهم الحاضرون في ذلك اليوم مغزى هذه
الرسالة بوضوح ، وأدركوا تماماً من كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إمامة عليّ ولزوم طاعته ،
لذلك انبرى بعضهم مخاطباً أبا طالب : " قد أمرك أن تسمع لابنك وتُطيع ! " ( 2 ) ، بيد
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) راجع : القسم الثاني / المؤازرة على الدعوة . ولمزيد الاطّلاع على تفاصيل واقعة يوم الإنذار أو يوم
الدار في المصادر التاريخيّة ، راجع : تاريخ الطبري : 2 / 319 والصحيح من سيرة النبيّ : 3 / 61 حيث
رصد عدداً كبيراً من مصادر هذه الواقعة .