الفرضيّة الثالثة :
تحديد المستقبل والنصّ على الخلافة
هي أن نؤمن بأن رسول الله اتّخذ موقفاً إيجابيّاً من مستقبل الرسالة ، وعاش
قضيّة هذا المستقبل بمسؤوليّة كبيرة ، بحيث اختار من يخلفه في القيمومة على
الرسالة وخلافة الأُمّة . وما واقعة الغدير وما جرى فيها ، ونصوص تلك الخطبة
العصماء التي ألقاها بها النبيّ على جموع المسلمين ، إلاّ تصريحاً وتأكيداً لما كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أعلنه قبل ذلك مرّات من ولاية عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإمامة هذا
المجاهد العظيم ( 1 ) .
لقد اختاره النبيّ منذ أيّام حياته الأُولى ، فنشأ في كنف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتربّى
في حجره وتحت رعايته دون أن يدنّس الشركُ لحظةً من حياته الطاهرة . على
أنّه ليس أدلّ على هذه النشأة النظيفة من كلام عليّ ( عليه السلام ) نفسه ، وهو يقول :
" وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخَصِيصة .
هامش
( 1 ) اقتبسنا أنوار هذا التحليل العقلي من الكتاب القيّم " نشأة التشيّع والشيعة " : 23 - 56 للمفكّر الفقيه
آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، مع إيضاحات كثيرة منّا وعزو النقولات إلى مصادرها .