* من النتائج التي خرج بها البحث أنّ الصحابة كانوا كثيراً ما يُخطئون في
النقل ؛ فهم تارة ينقلون شطراً من الحديث ، وتارة يأخذون الحديث عن مخبر
وينسبونه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وثالثة ينسَون ما سمعوه وقد صرّحوا بذلك ، ورابعة
يخطئون في الجواب ثمّ يرجعون إلى الحقّ بتذكير الآخرين وهكذا .
كما انتهى حال الصحابة إلى أنّ مِن بينهم منافقين كما هو عليه صريح القرآن ،
ومنهم من ارتدّ على عقبيه ، ومنهم من يساق إلى النار كما جاء في صريح
الصحيحين ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أوَ بعد هذا يقال إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد أسند المرجعيّة الفكريّة والقيادة السياسيّة إلى
هذا الجيل ، وجعله القيّم على رسالته ، والمؤتمن على الكتاب ( 1 ) ؟ !
على ضوء هذا كلّه لا ينبغي أن نتردّد لحظة في أنّ أُطروحة إيكال أمر
المستقبل إلى الأُمّة أو نُخبها ، وقصّة إسناد المرجعيّة الفكريّة والسياسيّة إلى
الصحابة ، لهي أُطروحة نشأت بمرور الزمن ؛ لتصويب الوقائع المُرّة التي عصفت
بالحياة الإسلاميّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس لها منشأ قط أو أساس يدلّ عليها في
نصوص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحياته .
وبهذا تسقط الفرضيّة الثانية .
هامش
( 1 ) راجع : وركبت السفينة : 189 - 236 .