الفرضية الثّانية
ايكال المستقبل إلى الأمّة
وهي أن نؤمن بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يعيّن للأُمّة قائد المستقبل ، بل عهد قيادة
الرسالة والقيمومة عليها إلى الأُمّة ، لكي يحدّد الجيل الطليعي من المهاجرين
والأنصار طبيعة هذا المستقبل على أساس نظام الشورى .
والسؤال : هل يمكن الإقرار بهذا التصوّر ؟ وإلى أيّ مدى يتطابق مع الحقيقة ؟
هناك عدد من النقاط التي تحفّ هذه الفرضية الغريبة ، يمكن الإشارة لها كما
يلي :
أ : لو كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد اتّخذ من مستقبل الأُمّة والرسالة مثل هذا الموقف ، لكان
حريّاً به أن يقوم بعمليّة توعية للأُمّة بطبيعة نظام الشورى وحدوده ومكوّناته
وضوابطه ، والسبيل إلى تطبيقه وكلّ ما يمتّ إلى الموضوع بصلة ، بالأخصّ وإنّ
ما يزيد في أهمّية هذه العمليّة أنّ المجتمع لم يكن قد عرف - حتى ذلك الوقت -
نظام الشورى ، ولم تكن قد تمّت تجربته في بنية الحكم وهيكليّته ، فهل من
المنطقي أن نزعم أنّ النبيّ القائد ( صلى الله عليه وآله ) أحال الأُمّة في خيارها المستقبلي ، وطبيعة
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 16
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦