أشواط حياته المملوءة عزماً وتوثّباً والتزاماً على حبّ عليّ بن
أبي طالب ، ويحذّر الناس من بغضه ، وينهاهم عن عداوته وشنآنه .
يسجّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصراحة لا يشوبها لبسٌ أنّ بغض عليّ بن
أبي طالب كفر ، وأنّ مَن آذى عليّاً فقد آذاه .
ليس هذا وحده ، بل مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرسم ثغور الجبهة الاجتماعيّة
ويحدّد اصطفافاتها العامّة بما يُظهر أنّ مَن هو مع عليّ وعلى حبّ عليّ
فهو مع النبيّ نفسه ، ومَن يناهض عليّاً ويعاديه فموقعه في الجبهة التي
تعادي النبيّ وتُناهض رسالته .
لقد أفصحت النصوص المعتبرة عند الفريقين ممّا تقصّاها هذا القسم ،
على أنّ أعداء عليّ بن أبي طالب بعيدون عن رحمة الله سبحانه ، وأنّ
خسرانهم وسوء منقلبهم أمر قطعي لا ريب فيه . فمن يمُت على بغض
عليّ ( عليه السلام ) يمُت ميتة جاهليّة ، وبغض عليّ علامة تُجهر بنفاق صاحبها
وفسقه وشقائه .
وإذا كان بغض عليّ ( عليه السلام ) يستتبع ميتة جاهليّة ؛ فإنّ إنساناً كهذا لن ينتفع
شيئاً من تظاهره بالإسلام ، وهو يُحشر في القيامة أعمى ، ليس من مصير
يؤول إليه سوى نار جهنّم .
يضع هذا القسم بين يدي القارئ نصوصاً حديثيّة وروائيّة كثيرة ، فيها
دلالة على ما سلفت الإشارة إليه . وهو - علاوة على ذلك - يعرّف بعدد
من ألدّ أعداء الإمام وأعنف المبغضين له ، كما يمرّ على جماعة من
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 39
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٩