المنحرفين عنه ، وعلى القبائل التي كانت تكنُّ له البغضاء ، ولا غرابة فقد
قيل : " تُعرف الأشياء بأضدادها " .
هذا عليٌّ ، ولا يلحق به لاحق ، واسمه الآن يصدح عبر أُفق المكان
والزمان ، ويعلو شاهقاً على ذرى التاريخ ، وهذه تعاليمه وكلماته مسفرة
كضوء الفجر متألّقة على مدار الزمان .
أما والأمر كذلك ؛ فقد كان حريّاً بهذا القسم أن يلبث عند تلك الجهود
المحمومة كاللهب ، وعند تلك الصدور الموبوءة بالحقد ، وقد نفثت
أحقادها علّها تُطفئ الشعلة المتوقّدة ، أو عساها تنال من وهجها شيئاً ،
حتى تستيقن النفوس بوعد الله الذي وعَده ، وكي لا يستريب أحد بقوله
سبحانه : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ
الْكَافِرُونَ ) ( 1 ) . وهكذا كان .
القسم السادس عشر : أصحاب الإمام عليّ وعمّاله
مع هذا القسم يُختَتم الكتاب ويبلُغ نهايته . بعد أن لبث القارئ مع
خمسة عشر قسماً من الموسوعة ، وصار على معرفة واسعة ممتدّة
بمختلف أبعاد حياة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المملوءة بالتعاليم الواعية
البنّاءة التي تُنير الحياة وتفتح المغاليق ؛ بعد هذا كلّه آن له أن يرحل في
هذا القسم مع جولة تطوف به على عدّة من أصحاب عليّ ( عليه السلام ) وعمّاله ،
يتعرّف عليهم وينظر إليهم عن كثب .
هامش
( 1 ) الصفّ : 8 .