وأقاموا خمسة أيّام ، فلمّا كان اليوم الخامس خرج عمرو بن عبد ودّ وأربعة
نفر من المشركين : نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ، وعكرمة بن
أبي جهل ، وضرار بن الحطّاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي . فخرج
عليّ بن أبي طالب إلى عمرو بن عبد ودّ فبارزه وقتله ، وانهزم الباقون ، وكبا ( 1 )
بنوفل بن عبد الله بن المغيرة فرسُه ، فلحقه عليٌّ فقتله ( 2 ) .
182 - السنن الكبرى عن ابن إسحاق : خرج - يعني يوم الخندق - عمرو بن
عبد ودّ فنادى : من يبارز ؟ فقام عليّ ( رضي الله عنه ) وهو مقنّع في الحديد فقال : أنا لها يا
نبيّ الله ، فقال : إنّه عمرو ، اجلسْ .
ونادى عمرو : ألا رجل ! وهو يؤنّبهم ويقول : أين جَنّتكم التي تزعمون أنّه من
قُتل منكم دخلها ؟ أفلا يبرز إليّ رجل ؟ ! فقام عليّ ( رضي الله عنه ) فقال : أنا يا رسول الله ،
فقال : اجلسْ .
ثمّ نادى الثالثة وذكر شعراً ، فقام عليّ فقال : يا رسول الله ، أنا ، فقال : إنّه
عمرو ! قال : وإن كان عمرو ! فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فمشى إليه حتى أتاه وذكر
شعراً .
فقال له عمرو : مَن أنت ؟
قال : أنا عليّ .
قال : ابن عبد مناف ؟
فقال : أنا عليّ بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) الكَبْوة : السقوط للوجه ، كَبا لوجهه : سقط . وكَبا - أيضاً - : عثر ( لسان العرب : 15 / 213 ) .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 50 .