فقال : غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك ؛ فإنّي أكره أن أُهريق
دمك .
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : لكنّي والله ما أكره أن أُهريق دمك !
فغضب فنزل وسلّ سيفه كأنّه شعلة نار ، ثمّ أقبل نحو عليّ ( رضي الله عنه ) مغضباً ،
واستقبله عليّ ( رضي الله عنه ) بدرقته ، فضربه عمرو في الدرقة فقدّها وأثبت فيها السيف ،
وأصاب رأسه فشجّه ، وضربه عليٌّ ( رضي الله عنه ) على حبل العاتق فسقط وثار العجاج ،
وسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التكبير ، فعرف أنّ عليّاً ( رضي الله عنه ) قد قتله ( 1 ) .
183 - الإرشاد عن الزهري : جاء عمرو بن عبد ودّ وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة
ابن أبي وهب ونوفل بن عبد الله بن المغيرة وضرار بن الخطّاب - في يوم
الأحزاب - إلى الخندق ، فجعلوا يطوفون به ؛ يطلبون مضيقاً منه فيعبرون ، حتى
انتهوا إلى مكان أكرهوا خيولهم فيه فعبرت ، وجعلوا يجولون بخيلهم فيما بين
الخندق وسَلْع ، والمسلمون وقوف لا يُقدِم واحد منهم عليهم . وجعل عمرو بن
عبد ودّ يدعو إلى البراز ويُعرِّض بالمسلمين ويقول :
ولقد بححت من الندا * ء بجمعِهمْ هل من مبارزْ
في كلّ ذلك يقوم عليّ بن أبي طالب من بينهم ليبارزه ، فيأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالجلوس ؛ انتظاراً منه ليتحرّك غيره ، والمسلمون كأنّ على رؤسهم الطير ؛ لمكان
عمرو بن عبد ودّ ، والخوف منه ، وممّن معه ووراءه .
فلمّا طال نداء عمرو بالبراز وتتابع قيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أُدنُ منّي يا عليّ ، فدنا منه ، فنزع عمامته من رأسه وعمّمه بها ، وأعطاه سيفه ،
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 9 / 223 / 18350 .