الخندق ، واشترك هو معهم في الحفر ( 1 ) ، فتعوّق جيش العدوّ ، الذي كان يهمّ
بمهاجمة المدينة بكلّ غرور وخُيَلاء ، خلف الخندق ، وظلّ على هذه الحال شهراً
تقريباً ( 2 ) ، حتى وقع في مأزِق بسبب صعوبة الإمداد .
وفي ذات يوم عبر عمرو بن عبد ودّ الخندق ومعه عدد من فرسان العدوّ
وشجعانه المشهورين ( 3 ) ، وصاروا أمام المسلمين ، وطلبوا أن يبرز إليهم أقرانهم ،
فلم يجِبهم أحد ، وكرّروا نداءهم غير مرّة ، وكان لعمرو صيته المخيف ، ففزع منه
الجميع ، وحُبست الأنفاس في الصدور ، ولم تلقَ نداءاته المغرورة جواباً ، فأمر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقوم إليه أحد ويقتلع شرّه ، فلم يقُم إلاّ أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ( 4 ) .
ولمّا تقابلا قال ( صلى الله عليه وآله ) عبارته الخالدة :
" برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه " ( 5 ) .
وبعد قتال شديد عاجله الإمام بهجمة سريعة ، فقضى عليه ، وبلغت صيحة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 566 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 226 ، الكامل في التاريخ : 1 / 568 ،
المغازي : 2 / 445 وص 454 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 572 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 233 ، الكامل في التاريخ : 1 / 569 ؛
الإرشاد : 1 / 96 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 2 / 574 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 235 ، الكامل في التاريخ : 1 / 570 ،
المغازي : 2 / 470 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 290 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 50 .
( 4 ) السنن الكبرى : 9 / 223 / 18350 ، المغازي : 2 / 470 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 235
و 236 ؛ الإرشاد : 1 / 100 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 19 / 61 ؛ كنز الفوائد : 1 / 297 ، الطرائف : 35 ، إرشاد القلوب : 244 ، عوالي
اللآلي : 4 / 88 / 113 وفيه " الكفر " بدل " الشرك " .