الفصل السادس
الضربة المصيريّة في غزوة الخندق
عندما نزح بنو النضير عن أطراف المدينة ، توجّه قسم منهم إلى خيبر ، وقسم
إلى الشام ، وطفق رؤساؤهم يحرّضون المشركين ويشجّعونهم على التحالف مع
اليهود ، وتهيئة جيش من جميع القبائل لمهاجمة المدينة بمؤازرة اليهود ( 1 ) .
وهكذا كان ؛ فقد تهيّأ جيش ضخم قوامه عشرة آلاف ، ضمّ كافّة المعارضين
للحكومة الإسلاميّة الجديدة التي أسّسها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة وبدأ زحفه نحو
المدينة ( 2 ) ، ومن هنا عُرفت هذه الغزوة بغزوة الأحزاب .
وقد شاور النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه حول كيفيّة مواجهة العدوّ ، فاقترح سلمان حفر
خندق في مدخل المدينة ؛ لتعويق العدوّ . وتحقّق ما أراد ، وأمر ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بحفر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 565 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 225 ، الكامل في التاريخ : 1 / 568 ،
المغازي : 2 / 441 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 283 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 570 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 230 ، المغازي : 2 / 444 ، تاريخ الإسلام
للذهبي : 2 / 284 وص 287 .