عبد ودّ . يقول ابن هشام : نزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ ؛ لأنّ عليّ بن
أبي طالب قال : " والله لأذوقنّ ما ذاق حمزة أو لأفتحنّ حصنهم " ( 1 ) .
4 - رضي اليهود بحكم سعد بن معاذ فيهم ؛ إذ كانوا يظنّون أنّه سيحكم لهم
بسبب الأواصر القديمة التي كانت تربطهم به ، لكنّه حكم بقتل رجالهم ، ومصادرة
أموالهم ، وسبي ذراريهم ( 2 ) .
179 - الإرشاد : لمّا انهزم الأحزاب وولّوا عن المسلمين الدبُر ، عَمِل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على قصد بني قُرَيظة ، وأنفذ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام )
إليهم في ثلاثين من الخَزرج ، فقال له : أُنظر بني قُرَيظة هل تركوا حصونهم !
فلمّا شارف سورهم سمع منهم الهُجْر ( 3 ) ، فرجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال :
دعهم ، فإنّ الله سيُمكّن منهم ، إنّ الذي أمكنك من عمرو بن عبد ودّ لا يخذلك ،
فقفْ حتى يجتمع الناس إليك ، وأبشرْ بنصر الله ؛ فإنّ الله قد نصرني بالرعب بين
يديّ مسيرة شهر .
قال عليّ ( عليه السلام ) : فاجتمع الناس إليّ ، وسرت حتى دنوت من سورهم ، فأشرفوا
عليَّ ، فحين رأوني صاح صائح منهم : قد جاءكم قاتل عمرو ، وقال آخر : قد أقبل
إليكم قاتل عمرو ، وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك ، وألقى الله في
قلوبهم الرعب ، وسمعت راجزاً يرجز :
قَتَل عليٌّ عَمْرا * صاد عليٌّ صَقْرا
قَصَم عليٌّ ظَهْرا * أبرَم عليٌّ أمْرا
هَتَك عليٌّ سِتْرا
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 251 ؛ الإرشاد : 1 / 109 .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 111 .
( 3 ) هو الخَنا والقبيحُ من القول ( النهاية : 5 / 245 ) .