القداسة والخشوع ، فانشقّ عن ذرّيّة كريمة كان لها اليد الطولى في صنع
التاريخ ، وهي إلى ذلك المصداق الأسمى ل " الكوثر " .
أمّا كُناه وألقابه فقد اختارها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غالباً ، وهي جميعاً تومئ إلى
فضائله الرفيعة التي تتألّق عظمة ، وإلى موضعه المنيف الشاهق في
الإسلام والتاريخ .
حياة لم تهبط عن مستوى العظمة لحظة ، ولم تتعثّر بصاحبها قط .
القسم الثاني : الإمام عليّ مع النبيّ
يوم قرع صوت السماء فؤاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهبط إليه أمر الرسالة ، ثمّ
أعلن دعوته التاريخيّة ، كانت الجزيرة العربيّة تغطّ في ظلام دامس ،
ويحيطها الجهل من كلّ حدب وصوب .
لقد واجه القوم بعثة نبيّ الحرّيّة والكرامة بالرفض والتكذيب ، ثمّ
اشتدّت عليه سفاهات القوم وتكالب الطغاة .
وها هو ذا عليّ اختار موقفه إلى جوار النبيّ منذ الأيّام الأُولى لهذه
النهضة الربّانيّة . وقد صحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم ينفصل عنه
لحظة ، بل راح ينافح ويتفانى في الدفاع عنه دون تعب أو كلل .
وما توفّر عليه هذا القسم هو بيان الموقع الرفيع الذي تبوّأه الإمام في
إرساء النهضة الإسلاميّة ، والدور البنّاء الذي اضطلع به في دوام هذه
الحركة الربّانيّة على عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 17
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧