أبي طالب ( عليه السلام ) التي جاءت في إطار جهود رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رسم مستقبل
الأُمّة .
وفي هذا الاتّجاه استفاض هذا القسم في حشد مجموعة الأدلّة العقليّة
والنقليّة لإثبات أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يدَع الأُمّة بعده هملاً دون راع ، ولم يعلّق
مستقبلها على فراغ من دون برنامج محدّد للقيادة من بعده ، بل حدّد
مسار المستقبل بدقّة وجلاء من خلال جهد مثابر بذله طوال ثلاث
وعشرين سنة ، وعبر تهيئة الأجواء المناسبة لتعاليم مكثّفة أدلى بها على
نحو الإشارة مَرّة ، وعلى نحو صريح أغلب المرّات .
كما بيَّن هذا القسم صراحة أنّ " الغدير " لم يكن إلاّ نقطة الذروة على
خطّ هذا الجهد المتواصل الطويل . ثمّ عاد يؤكِّد بوضوح أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم
يتوانَ بعد ذلك عن هذا الأمر الخطير ، بل دأب على العناية به والتركيز
عليه حتى آخر لحظات عمره المبارك .
ومع أنّ الحلقات الأخيرة في التدبير النبوي ؛ كمَيلِه ( صلى الله عليه وآله ) إلى تدوين ما
كان قد ركّز على ذكره مرّات خلال السنوات الطويلة الماضية في إطار
وصيّة مكتوبة ، لم يأت بالنتيجة المطلوبة إثر الفضاء المخرّب الذي أُثير
من حوله . وكذلك انتهت إلى المآل نفسه حلقة أُخرى على هذا الخطّ
تمثّلت بإنفاذ بعث أُسامة . إلاّ أنّ ما يُلحظ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يُهمل هاتين
الواقعتين ، بل راح يُدلي بكلمات وإشارات ومواضع تُزيل الستار عن سرّ
هذه الحقيقة ورمزها .
وهذا أيضاً ممّا اضطلع به هذا القسم مشيراً إلى نتائج مهمّة استندت إلى
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 19
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٩