و ذلك لجعله التبيّن تحصيل الظن . لكنّ الانصاف أن الآية إنّما تدلّ على حجيّة خبر العدل فقط مفهوما ، و اما غيره فخارج بالمنطوق أو بالمفهوم ، و لأنّ ظاهر التبيّن هو طلب بيان الحال و هو لا يكون بالظنّ الحاصل من هذه الأقسام الثلاثة للرواية . نعم ، العلم العادي بيان عرفا ، فاذا حصل كفى ، و لو من هذه الأقسام المذكورة .
الثانية : من الآيات الّتي استدلّ بها على حجيّة خبر الواحد قوله تعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 1 » .
الثالثة : قوله سبحانه :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
« 2 » .
الرابعة : قوله عزّ شأنه :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 3 » .
بتقريب أنّ الانذار في آية النفر ، و البيان و عدم الكتمان في آية الكتمان ، و السؤال في آية الذكر ، يستلزم وجوب الأخذ من المنذرين و من المبيّنين ، و وجوب القبول من أهل الذكر .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 122 .
( 2 ) . سورة البقرة : الآية 159 .
( 3 ) . سورة النحل ، الآية 43 .