و لذلك يستهجن النّهي عن ذلك بالخصوص عرفا . نعم ، إنّما ينهى عن مثل ذلك في ضمن تحريم شيء عامّ ، مثل : « لا تأكل الخبائث » الذي فيها أدنى ميل لبعض المكلّفين في فعل بعض افراد العامّ المنهي عنه ، و هذا المقدار كاف في رفع الاستهجان .
دلالة النّهى على الدّوام و التّكرار اختلفوا في دلالة النهي على الدّوام و التّكرار أو عدمها .
و الحقّ هو الأول ، لا لأنّ الصيغة تدلّ على ذلك ، بل من حيث دلالته على ترك الماهية المنهي عنها ، و التّرك لها لا يحصل إلّا به ترك جميع أفرادها ، لأنّ بالاتيان بفرد منها تحصل المخالفة للنّهي .
و احتجّ للعدم بورود النهي للتّكرار تارة و للمرّة أخرى .
و الجواب : إنّا لا نمنع من وروده مقيّدا و للفرد و إنّما النّزاع في النّهي المطلق .
الخلاصة ( أ ) مادة النّهي هو طلب الكفّ عن المنهي عنه الشّامل لفردي التّحريم و الكراهة . و التّحريم هو المتبادر .
( ب ) صيغة النّهي معناها طلب الكفّ ايضا الشّامل للتّحريم و الكراهة و السّؤال و الدّعاء . و التّحريم هو المتبادر .
( ج ) استعمال المادة و الصّيغة في كلّ من الافراد حقيقة لا مجاز .
( د ) يدلّ النّهي على الدّوام و التّكرار لدلالته على ترك الماهية الذي لا يحصل إلّا به ترك جميع افرادها .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 136
مساهمون: على شيروانى
ص١٣٦