أقول : ذهب الشيخ إلى كون الحارصة والدامية مترادفتان على معنى واحد ، وتبعه القاضي في الكامل ، وهو ظاهر التقي وابن زهرة وابن حمزة ، وهو تفسير الأصمعي من أهل اللغة . وذهب المفيد وتلميذه أنهما متغايرتان ، وهو مذهب السيد في الانتصار ( 1 ) واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد . قال طاب ثراه : والمتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا ، وهل هي غير الباضعة ؟ فمن قال : الدامية غير الحارصة ، فالباضعة هي المتلاحمة ، ومن قال : الدامية هي الحارصة ، فالباضعة غير الملاحمة . أقول : هنا أربعة أسماء : الحارصة ، والدامية ، والباضعة ، والمتلاحمة ، لثلاثة معان : ما يأخذ في اللحم كثيرا ، ما يأخذ في اللحم يسيرا ، ما لا يأخذ في اللحم شيئا بل يقشر الجلد خاصة . فالحارصة هي التي تقشر الجلد ، والمتلاحمة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا ، ولا إشكال في وضع هذين اللفظين بإزاء هذين المعنيين . بقي لفظان ، هما الدامية والباضعة ، ومعنى واحد وهو ما يأخذ في اللحم يسيرا ، فمن جعل الدامية مرادفة للحارصة ، قال : الباضعة هي التي تأخذ في اللحم يسيرا ، فتغاير المتلاحمة ، ومن غاير بين الدامية والحارصة ، قال : الدامية هي التي تأخذ في اللحم يسيرا ، فتكون الباضعة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا ، فترادف المتلاحمة . فالحاصل : أن الدامية متى رادفت الحارصة غايرت الباضعة ، والباضعة متى رادفت المتلاحمة غايرت الدامية . قال طاب ثراه : وفي احمرار الوجه بالجناية دينار ونصف ، وفي اخضراره
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 461
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٤٦١
هامش
( 1 ) الانتصار ص 276 .