فخيرها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : ان شاءت أن تقر عند زوجها وان شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين باعوها ، اشترطوا على عائشة أن لهم ولاؤها ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : الولاء لمن أعتق . وتصدق على بريرة بلحم ، فأهدته إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فعلقته عائشة وقالت : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يأكل لحم الصدقة ، فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واللحم معلق ، فقال : ما شأن هذا اللحم لم يطبخ ؟ فقالت : يا رسول اللَّه تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال : هو لها صدقة ولنا هدية ، ثم أمر بطبخها فجاء فيها ثلاث من السنة ( 1 ) . ومختار المصنف هنا هو مذهب الشيخ في النهاية ( 2 ) وتلميذه ، وبه قال المفيد وأبو علي والقاضي وابن إدريس ، واختاره العلامة ، وهو المعتمد ، وذهب في كتابي الفروع إلى عدم الخيار ، وهو مذهب المصنف في الشرائع ( 3 ) . قال طاب ثراه : ويجوز أن يتزوجها ويجعل العتق صداقها ، ويشترط تقديم العتق ( 4 ) : أقول : ذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس والمصنف إلى اشتراط تقديم لفظ التزويج ، ولو قدم العتق كان لها الخيار بالرضا بالعقد والامتناع ، وعكس في الخلاف ، وبه قال المفيد والتقي . والمعتمد أنه لا مشاحة في تقديم أحدهما على الأخر ، لأن الكلام المتصل كالجملة ،
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 248
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 - 341 - 342 .
( 2 ) النهاية ص 479 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 - 311 .
( 4 ) كذا في النسختين وفي المختصر المطبوع : ويشترط تقديم لفظ التزويج في العقد وقيل : يشترط تقديم العتق .