أقول : مختار المصنف مذهب الشيخين ، وتلميذهما ، والصدوق ، وأبي علي ، والعلامة ، وابن إدريس ، وقال السيد : يثبت لهما . احتج الأولون بمفهوم صحيحة الحلبي ( 1 ) . واحتج السيد بمنطوق صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) . فرع : لو باعه حيوانا بحيوان فعلى مذهب السيد لكل منهما الخيار ، وعلى الأخر الخيار لمنشىء القبول ، لأنه المشتري . والأقرب ثبوته لهما ، لأن الحكمة في وضع الخيار للمشتري موجودة في حق البائع ، وهو المروي في اعتبار الحيوان والوقوف على عيوبه ، وقد يخفى ذلك على غير البائع ، فإنه أعرف به من الغير ، ولا يظهر في الحيوان كظهوره في غيره ، فضرب الشارع له أمدا مضبوطا يرتفع معه الغرور غالبا ، وهو ثلاثة أيام ، وهذا المعنى موجود في كل منهما . قال طاب ثراه : فان تلف ، قال المفيد : يتلف في الثلاثة من المشتري وبعدها من البائع ، والوجه تلفه من البائع في الحالتين ، لان التقدير أنه لم يقبض . أقول : من باع شيئا ولم يقبض الثمن ولا قبض المبيع ولا شرط تأخير الثمن ، فالبيع لازم ثلاثة أيام ، وبعدها يكون الخيار للبائع : في الفسخ ، والانتفاع بمتاعه ، وفي الصبر ، والمطالبة . فإن تلف بعد الثلاثة كان من مال البائع إجماعا ، لأن الشارع جعل له وسيلة إلى الانتفاع بعينه ولم يفعله ( 3 ) ، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه .
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 169
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص١٦٩
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 - 68 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 - 72 .
( 3 ) في « ق » ولم يفعل .