أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وابن إدريس لم يعتبر التلبية بل النية . قال طاب ثراه : ولو نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه ، فالمروي أنه لا قضاء ، وفيه وجه بالقضاء مخرج . أقول : التخريج تعدية الحكم من منطوق به إلى مسكوت عنه : اما لكون الحكم في المسكوت عنه أولى من المنطوق به ، كدلالة التأفيف على تحريم الضرب . واما لتساويهما في الحكم ، كدلالة تحريم بيع الرطب بالتمرة بيع العنب بالزبيب . ومعنى قوله « فيه وجه بالقضاء مخرج » أي : مستنده الاجتهاد ، والاعتماد فيه على عموم أو فحوى خبر ، لا إلى نص صريح . ومثل هذا يرد إذا قابله النص وهو موجود . روي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله ؟ قال : إذا قضى المناسك كلها قد تم حجه ( 1 ) . وفي معناها رواية جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى ، قال : تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك وقد تم حجه وان لم يهل ( 2 ) . والمخرج هو ابن إدريس قال : لأنه لم يأت بالعبادة على وجهها ، بل أوقعها على وجهها وعلى ما أمر به ، لأنه مخاطب بما في ظنه ، غايته أنه ترك ركنا ، ولا
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 131
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص١٣١
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 - 175 ح 32 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 - 61 ، ح 38 .