بناء على أن توجههم إلى الحرم . أقول : وجوب التياسر مذهب الشيخ في الجمل ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) ، وهو ظاهر المفيد ، واستحبابه مذهب المصنف والعلامة ، وكان فخر المحققين يختار لزوم السمت ويمنع من الانحراف يمينا ويسارا ، وهو الأقوى . قوله « وهو بناء على أن توجههم إلى الحرم » اعلم أن لأصحابنا قولين : أحدهما : أن الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ولمن خرج عنه ، والتوجه إليها هو المتعين ، لكن مع المشاهدة العين ، ومع البعد الجهة . والأخر : أنها قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عنه ، وتوجه هذا القائل من الآفاق ليس إلى الكعبة بل إلى الحرم ، وإذا كان كذلك فقد يخرج بهذا ( 3 ) المستقبل من الاستناد إلى العلامات عن سمته ، بأن يكون منحرفا إلى اليمين ، وقدر الحرم يسير عن يمين الكعبة ، فلو اقتصر على ما يظن أنه جهة أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين ، فيخرج عن الحرم وهو يظن استقباله ، إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرر قد يخفى على المهندس الماهر ، فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مؤديا إلى المحاذاة . ويؤيد هذا التأويل ما رواه المفضل بن عمر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار [ عن القبلة ] ( 4 ) وعن السبب فيه ؟ فقال : ان الحجر الأسود لما أنزله اللَّه سبحانه من الجنة ووضع في موضعه ، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور ، نور الحجر في يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 69
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٦٩
هامش
( 1 ) الجمل والعقود ص 22 .
( 2 ) المبسوط 1 - 78 .
( 3 ) في « ق » : هذا .
( 4 ) الزيادة من التهذيب .