والمضمضة والاستنشاق ، بالإجماعين والمستفيضة ( 1 ) . وما نفى كونهما من الوضوء أو السنّة ( 2 ) محمول على نفي الحتميّة ، وإليه يؤوّل قول العماني ( 3 ) . ويستحب تثليثهما لنقل الإجماع في « الغنية » ( 4 ) ، وخبرين في « الكشف » و « الأمالي » ( 5 ) ، والأصل فيهما التثليث بثلاث أكفّ ، ولكن ينادي السنّة بكف تثليثاً ، ومرّة لإطلاق الأخبار ( 6 ) . والمشهور استحباب تقديم المضمضة ، والفاضل جوّز الجمع ( 7 ) ، والشيخ منع العكس ( 8 ) لإيجابه تغيير الهيئة . والتحقيق عدم الحرمة ، وتأدية السنة بكلّ واحد إذ هيئة العبادة إن لم تثبت فلا معنى لوجوب الخصوصيّة ، وإنّما اللازم مجرّد المسمّى . وإن ثبتت ، فإن تعلَّقت بالواجب فلا ريب في حرمة التغيّر لإيجابه البطلان ، وإن تعلَّقت بالمستحب فلا تحريم فيه لجواز ترك الأصل ، إلَّا إذا اعتقد الشرعيّة بلا شبهة طارئة . وثبوت الهيئة إنّما هو بالنص ، والأمر المطلق لا يثبتها ، بل الثابت فيه مجرّد المسمّى . نعم ، إن ورد معه أمر مقيّد أيضاً فاللازم التقييد مع التقاوم ، وبدونه يكفي المسمّى أيضاً ، وهنا أكثر الأوامر الواردة بهما مطلقة . وفي خبر إيماء إلى تقديم
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 208
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 430 الباب 29 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 431 الحديث 1128 و 1129 .
( 3 ) نقل عنه في مدارك الأحكام : 1 / 247 .
( 4 ) غنية النزوع : 60 و 61 .
( 5 ) كشف الغمّة : 2 / 226 ، أمالي الشيخ الطوسي : 29 .
( 6 ) مرّ آنفاً .
( 7 ) نهاية الإحكام : 1 / 56 .
( 8 ) المبسوط : 1 / 20 .