توزون ، وكان توزون من رفقاء بجكم والخواص من أصحابه ، فانحدر توزون إلى واسط لحرب البريديين ، وكانوا ملكوا واسط وتغلبوا عليها ، فكانت بينهم سجالا ، والمتقي لله لا امر له ولا نهي ، فكاتب المتقي أبا محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة ، وأخاه أبا الحسن علي بن عبد الله سيف الدولة ان ينجدوه ويستنقذوه مما هو فيه ، ويفوض إليهما الملك والتدبير ، وقد كان قبل ذلك خرج إليهم وتوزون في جملتهم منضاف وغيره من الأتراك والديلم ، وذلك عند قتلهم محمد ابن رائق في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وانحدارهم إلى مدينة السلام ، واستيلائهم على الملك والقيام به وحربهم البريديين ، وما كان بينهم من الوقائع إلى أن توجه عليهم ما ذكرنا في كتابنا « اخبار الزمان » من خروج أبي محمد الحسن بن عبد الله من الحضرة إلى الموصل ، ولحوق أخيه أبي الحسن علي بن عبد الله ، وخلاصه مما دبره عليه توزون وجعجع التركي ، وخرج المتقي إلى الموصل ، فلما بلغ توزون ذلك رجع إلى بغداد وقصد بني حمدان ، فكان التقاؤهم بعكبرا ، فكانت بينهم سجالًا ، ثم كانت لتوزون عليهم ، فرجع إلى بغداد ثم اجمعوا له أيضاً ، ورجعوا اليه ، فتركهم حتى قربوا إلى بغداد ، فخرج عليهم فلقيهم فهزمهم بعد مواقعات كانت بينهم ، وسار وراءهم حتى دخل الموصل ، وخرج عنها إلى مدينة بلد ، فصالحوه على مال حملوه اليه ، فرجع إلى بغداد وهو مستظهر بمن معه من الأتراك والجبل والديلم وكمال العدة والكراع ، وسار المتقي إلى نصيبين ، ورجع ( 1 ) عنها إلى الرقة فنزلها ، وذلك لأيام بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وكاتب الإخشيد محمد بن طغج صاحب مصر فسار إلى الرقة وحمل اليه مالا كثيراً ، واهدى اليه غلماناً وأثاثاً وضم اليه قائداً من قواده ، وجمَّل أمره ، وزاد في حاله ، وبرَّ جميع من معه من وزيره أبي الحسن علي بن محمد بن مقلة ، وقاضي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 248
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) في نسخة : ورحل عنها .