وقبض على وزيره أبي الحسن علي بن محمد بن مقلة ، وعلى قاضيه أحمد بن عبد الله بن إسحاق ، ونهب جميع العسكر ، وانصرف القائد الذي كان الإخشيد ضمه إلى المتقي ومن معه إلى صاحبهم ، واحضر المستكفي فبويع له ، وكُحل المتقي ، فصاح وصاح النساء والخدم لصياحه ، فأمر توزون بضرب الدبادب حول المضرب ، فخفي صراخ الخدم ، وادخل إلى الحضرة ، مسمول العينين وأخذ منه البردة والقضيب والخاتم ، وسلم إلى المستكفي بالله ، وبلغ ذلك القاهر فقال : قد صرنا اثنين نحتاج إلى ثالث ، يعرِّض بالمستكفي بالله .
المتقي يطلب رجلا اخباريا يأنس به :
وحدث محمد بن عبد الله الدمشقي قال : لما نزل المتقي الرقة كنت فيمن يتصرف بين يديه ، وأقرب منه في الخدمة لطول صحبته ، فقال لي في بعض الأيام في الرقة وهو جالس في داره مشرفاً على الفرات : اطلب لي رجلًا أخباريا يحفظ أيام الناس أتفرج إليه في خلواتي وأستريح به في الأوقات ، قال : فسألت بالرقة عن رجل بهذا الوصف ، فأرشدت إلى رجل بالرقة كهل لازم منزله ، فصرت إليه ، ورغبته في الدخول إلى المتقي بالله ، فقام معي كالمكره ، وصرنا إلى المتقي فأعلمته إحضاري للرجل الذي طلبه ، فلما خلا وجهه دعا به واستدناه ، فوجد عنده ما أراد ، فكان معه أيام مُقامه بالرقة ، فلما انحدر كان معه في الزورق فلما صار إلى فم نهر سعيد - وذلك بين الرقة والرحبة - أرِقَ المتقي ذات ليلة ، فقال للرجل : ما تحفظ من أشعار المبيضة وأخبارها ؟ فمر الرجل في أخبار آل أبي طالب إلى أن صار إلى اخبار الحسن بن زيد وأخيه محمد بن زيد بن الحسن وما كان من أمرهما ببلاد طبرستان ، وذكر كثيراً من محاسنهما ، وقصد أهل العلم والأدب إياهما ، وما قالت الشعراء فيهما ، فقال له المتقي : أتحفظ شعر أبي المقاتل نصر بن نصير الحلواني في محمد بن زيد الحسني الداعي ؟ قال :
لا يا أمير المؤمنين لكن معي غلام لي قد حفظ بحداثة سنه وحدة مزاجه وغلبة الهمة لطلب العلم والأدب عليه ما لم أحفظ من أخبار الناس وأيامهم
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 250
مساهمون: المسعودي
ص٢٥٠