تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
القضاة أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي ، وسلام الحاجب المعروف بأخي نجح الطولوني ، وجماعة الوجوه والغلمان ، ثم لم يعبر الإخشيد محمد بن طغج إلى الرقة ولا إلى شيء من جانب الجزيرة وديار مضر ، وعبر المتقي ، وسار إلى معسكره من الجانب الشامي ، فكانت بينهم خطوب وايمان وعهود ، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان مقيم بحران على طول مقام المتقي بالرقة ، وقد كان أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان سار عن حلب وبلاد حمص عند مسير الإخشيد إلى بلاد قنسرين والعواصم ، فانفض جمعه ، وتفرق جنده عنه ، وانضافوا إلى أبي الحسن علي بن عبد الله ، واتصلت كتب توزون بالمتقي ، وتواترت رسله يسأله الرجوع إلى الحضرة ، واشهد توزون من حضره من القضاة والفقهاء والشهود ، وأعطى العهود والمواثيق بالسمع والطاعة للمتقي ، والتصرف له بين أمره ونهيه ، وترك الخلاف ، عليه ، وانفذ اليه كتب القضاة والشهود بما بذل من الايمان وأعطى من العهود ، وأشار بنو حمدان على المتقي ان لا ينحدر ، وخوفوه من توزون وحذروه امره ، فإنه لا يأمنه على نفسه ، فأبى الا مخالفتهم والثقة بما ورد عليه من توزون ، وقد كان بنو حمدان أنفقوا على المتقي نفقة واسعة عظيمة طول مقامه عندهم واجتيازه بهم ، يكثر وصفها ويعسر علينا في التحصيل إيرادها بإكثار المخبرين لنا بتحديدها ، وانصرف الإخشيد عن الفرات متوجهاً نحو مصر ، وانحدر المتقي في الفرات ، فتلقاه أبو جعفر بن شيرزاد كاتب توزون بأحسن لقاء ، واقام له الأتراك ، ومضى في انحداره حتى دخل النهر المعروف بنهر عيسى ، وسار إلى الضيعة المعروفة بالسندية على شاطئ هذا النهر ، فتلقاه توزون هنالك ، وترجل له ومشى بين يديه ، فاقسم عليه ان يركب ففعل ، حتى وافى به إلى المضرب الذي كان ضربه له على الشط من نهر عيسى ، وذلك على شوط من مدينة السلام ، فأقام هنالك ، وأنفذ رسلا إلى دار طاهر ليحضر المستكفي ، فلما حصل المستكفي في المضرب قبض على المتقي ، ونهب جميع ما كان معه ،