فأشربها وأزعمها حراما
وأرجو عفو رب ذي امتنان
ويشربها ويزعمها حلالا
وتلك على الشقي خطيئتان
قال : فطرب وأخذته أريحيته ، فقال لي : صدقت ، ترك الفرح في مثل هذا اليوم عجز ، وأمر باحضار الجلساء ، وقعد في مجلس التاج على دجلة ، فلم أر يوماً كان أحسن منه في الفرح والسرور ، وأجاز في ذلك اليوم من حضره من الندماء والمغنين والملهين بالدنانير والدراهم والخلع وأنواع الطيب ، وأتته هدايا بجكم والطافه من ارض العجم ، فسر في ذلك اليوم وجميع من حضره .
قال المسعودي : وقد أتينا على ما كان في أيام الراضي من الكوائن والحوادث مجملا ومفصلا في كتابنا « اخبار الزمان ، ومن اباده الحدثان ، من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الداثرة » وما كان من امره في حال خروجه مع بجكم إلى بلاد الموصل وديار ربيعة ، وما كان بين بجكم وأبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان المسمى بعد ذلك بناصر الدولة ، وقصدنا فيما ذكرنا في هذا الكتاب إلى الاختصار ، دون الشرح والاكثار ، إذ كان في الاكثار من الاخبار ثقل على القلوب ، وملل للسامع ، وقليل الاخبار ، يغني عن كثير الاقتدار .