الا مسروراً ، ونحن ان لم تتأت لنا الأمور كتأتيها لمن سلف فانا نواسي جلساءنا بل إخواننا ، ببعض ما حضرنا ، وكان سخياً على سائر الأشياء لا يستكثر لأحد من ندمائه كثرة ما يصل اليه على طول الأيام ، حتى كان بعضهم ربما يتأخر عن الحضور لما يترادف عليه من فضله ، وكان الغالب عليه من الخدم راغب الخادم وزيره ، ومن الغلمان ذكي وغيره .
الراضي بالله وبجكم التركي :
وحدث أبو الحسن العروضي مؤدب الراضي قال : اجتزت في يوم مهرجان بدجلة بدار بجكم التركي ، فرأيت من الهرج والملاهي واللعب والفرح والسرور ما لم أر مثله ، ثم دخلت إلى الراضي بالله فوجدته خالياً بنفسه قد اعتراه همّ ، فوقفت بين يديه ، فقال لي : ادنُ فدنوت ، فإذا بيده دينار ودرهم ، في الدينار نحو من مثاقيل ، وفي الدرهم كذلك ، عليهما صورة بجكم شاك في سلاحه وحوله مكتوب :
إنما العز فاعلم
للأمير المعظم
سيد الناس بجكم
ومن الجانب الآخر الصورة بعينها ، وهو جالس في مجلسه كالمفكر المطرق فقال الراضي : اما ترى صنع هذا الإنسان ، وما تسمو اليه همته ، وما تحدثه به نفسه ؟ فلم أجبه بشيء ، وأخذت به في اخبار من مضى من الخلفاء وسيرهم في اتباعهم ، ثم نقلته إلى اخبار ملوك الفرس وغيرها ، وما كانت تلقاه من اتباعها ، وصبرهم عليهم ، وحسن سياستهم لذلك ، حتى تصلح أمورهم ، وتستقيم أحوالهم ، فسلا عما عرض لنفسه ، ثم قلت : ما يمنع أمير المؤمنين ان يكون كالمأمون في هذا الوقت حيث يقول :
صِل الندمان يوم المهرجان
بصافٍ من مُعتَّقة الدِّنان
بكأس خسرواني عتيق
فان العيد عيد خسرواني
وجَنِّبني الزبيبيين طُرّا
فشأن ذوي الزبيب خلاف شاني