تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إلى لبس السواد ، وللمأمون يا أمير المؤمنين شعر يشاكل معنى ما ذكرت من هذا الخبر وهو قوله :
ألامُ على شكر الوصيِّ أبي الحسن وذلك عندي من عجائب ذا الزمن خليفة خير الناس ، والأوَّلُ الذي أعان رسول الله في السر والعلن
و
لولاه ما عدت لهاشم امرة وكانت على الأيام تقضى وتمتهن فولى بني العباس ما اختص غيرهم ومن مسه أولى بالتكرم والمنن فأوضح عبد الله بالبصرة الهدى وفاض عبيد الله جوداً على اليمن
و
قسم اعمال الخلافة بينهم فلا زلت مربوطاً بذا الشكر مرتهن

بين القاهر والراضي : وكان القاهر قد عمد إلى كثير من الأموال عند قتله لمؤنس وبليق وابنه علي وغيرهم فغيبها ، فلما قبض عليه وسملت عيناه وأفضت الخلافة إلى الراضي طولب القاهر بالأموال ، فأنكر ان يكون عنده شيء من ذلك ، فأوذي وعذب بأنواع من العذاب ، وكل ذلك لا يزيده الا انكاراً ، فأخذه الراضي وقربه وأدناه ، وطالت مجالسته إياه ، وإكرامه له ، وأعطاه حق العمومية والسن والتقدم في الخلافة ، ولاطفه وأحسن اليه غاية الاحسان وكان للقاهر في بعض الحصون ( 1 ) بستان نحو من جريب قد غرس فيه النارنج وقد حمل اليه من البصرة وعمان مما حمل من ارض الهند ، قد اشتبكت أشجاره ولاحت ثماره كالنجوم من احمر واصفر وبين ذلك أنواع الغروس والرياحين والزهر ، وقد جعل مع ذلك في الصحن ( 2 ) أنواع الأطيار من القماري والدباسي ( 3 ) والشحارير والببغاء ، مما قد جلب اليه من الممالك والأمصار ، وكان ذلك في غاية الحسن ، وكان القاهر كثير الشرب عليه ، والجلوس في تلك المجالس ، فلما أفضت الخلافة إلى الراضي اشتد شغفه بذلك الموضع ، فكان يداوم الجلوس والشرب فيه ، ثم إن الراضي رفق بالقاهر ، واعلمه بما هو فيه من

هامش
( 1 ) في نسخة : في بعض الصحون .
( 2 ) في نسخة : وقد جعل في ذلك الصحن .
( 3 ) في نسخة : والدبابي .