أعْتِقَ من رقي ، ولكنني
من حبه لا أملك العتقا
شراب الدوشاب :
وأخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حمدون ، قال : تذاكرنا يوماً بحضرة المكتفي أصناف الأشربة ، فقال : فيكم من يحفظ في نبيذ الدوشاب شيئاً ؟ فأنشدته قول ابن الرومي :
إذا أجَدْتَ حبه ودِبْسَه
ثم أجَدْتَ ضربه ومَرْسَه
ثم أطلت في الإناء حبسه
شربت منه البابليَّ نفسه
فقال المكتفي : قبحه الله ! ! ما أشْرَهَه ! ! لقد شَوَّقَنيِ في هذا اليوم إلى شرب الدوشاب .
قصة هريسة :
وقدم الطعام ، فوضع بين أيدينا طيفورية عظيمة فيها هريسة ، وقد جعل في وسطها مثل السكرجة الضخمة مملوءة من دسم الدجاج ، فضحكت وخطر ببالي خبر الرشيد مع أبان القاري ، فلَحَظَني المكتفي ، وقال : يا أبا عبد الله ، ما هذا الضحك ؟ فقلت : خبر ذكرته في الهريسة يا أمير المؤمنين ، ودهن الدجاج مع جدك الرشيد ، فقال : وما هو ؟ قلت :
نعم يا أمير المؤمنين ، ذكر العتبي والمدائني أن أبان القاري تغدَّى مع الرشيد ، فجاؤوا بهريسة عجيبة في وسطها مثل السكرجة الضخمة على هذا المثال من دهن الدجاج ، قال أبان : فاشتهيت من ذلك الدسم ، وأجللت الرشيد من أن أمد يدي فأغمس فيه ، قال : ففتحت بإصبعي فيه فتحاً يسيراً ، فانقلب الدسم نحوي ، فقال الرشيد : يا أبان ، أخرَقْتَهَا لتغرق أهلها ؟ فقال أبان : لا يا أمير المؤمنين ، ولكن سُقْنَاه لبلد ميت ، فضحك الرشيد حتى امسك صدره .
هدية من أبي مضر بن الأغلب :
وفي سنة خمس وتسعين ومائتين وردت إلى مدينة السلام هدية زيادة الله بن عبد الله ، ويكنى أبا مضر ، وكانت الهدية مائتي خادم أسود وأبيض ، ومائة وخمسين جارية ، ومائة من الخيل العربية ، وغير ذلك من اللطائف