غضب سليمان على خالد القسري :
وغضب سليمان على خالد القَسْري ، فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين ، إن القدرة تُذْهِب الحفيظة ، وإنك تجلُّ عن العقوبة ، فإن تَعْفُ فأهل لذلك أنت ، وإن تعاقب فأهل ذلك أنا ، فعفا عنه .
وذم رجل في مجلس سليمان الكلام ، فقال سليمان : إنه من تكلم فأحسن قدَر على أن يصمت فيحسن ، وليس من صمت فأحسن قدَر على أن يتكلم فيحسن .
ووقف سليمان على قبر ولده أيوب وبه كان يكنى ، فقال : اللهم إني أرجوك له ، وأخافك عليه ، فحقق رجائي ، وأمن خوفي .
بعض الكتاب ينعي سليمان :
قال المسعودي : ولما دفن سليمان سمع بعض كتابه وهو يقول أبياتاً منها :
وما سالم عما قليل بسالم
وإن كثرت أحراسه وكتائبه
ومن يَك ذا بأس شديد ومنعة
فعما قليل يهجر الباب حاجبه
ويصبح بعد الحجب للناس مقصياً
رهينة بيت لم تستر جوانبه
فما كان إلا الدفن حتى تفرقت
إلى غيره أحراسه ومواكيه
وأصبح مسروراً به كل كاشح
وأسلمه أحبابه وأقاربه
فنفسك أكسِبْها السعادة جاهداً
فكل امرئ رَهن بما هو كاسبه
قال المسعودي : ولسليمان اخبار حسان لما كان في مدة ملكه من الكوائن ، وقد أتينا على مبسوط ذلك في كتابينا « اخبار الزمان » والأوسط ، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً طلباً للإيجاز ، وميلا إلى الاختصار وبا لله التوفيق .