تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ذكر لمع من أخباره ، وسيره ، وزهده رضي الله عنه كيف آلت الخلافة لعمر : لم تكن خلافة عمر في عَهدٍ تقدم ( 1 ) ، وكان السبب فيها أن سليمان لما حضرته الوفاة بمرج دابق دعا رجاء بن حَيْوَة ومحمد ابن شهاب الزهري ومكحولا وغيرهم من العلماء ممن كان في عسكره غازياً ونافراً ، فكتب وصيته ، وأشهدهم عليها ، وقال : إذا أنا متُّ فأذِّنوا بالصلاة جامعة ، ثم اقرأوا هذا الكتاب على الناس ، فلما فُرغ من دفنه نودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وحضر بنو مروان فاشرَأبُّوا للخلافة ، وتشوفوا نحوها ، فقام الزهري فقال : أيها الناس ، أرضيتم من سماه أمير المؤمنين سليمان في وصيته ؟ فقالوا : نعم ، فقرأ الكتاب فإذا اسم عمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، فقام مكحول فقال : أين عمر بن عبد العزيز ؟ وكان عمر في أواخر الناس ، فاسترجع حين دُعيَ باسمه مرتين أو ثلاثا ، فأتاه قوم فأخذوا بيده وعَضُدَيه ، فأقاموه ، وذهبوا به إلى المنبر فصعد وجلس على المرقاة الثانية ، وللمنبر خمس مَرَاقيَ ، فكان أول من بايعه من الناس يزيد بن عبد الملك ، وقام سعيد وهشام فانصرفا ولم يبايعا ، وبايع الناس جميعاً ، ثم بايع سعيد وهشام بعد ذلك بيومين . خلق عمر ودينه : وكان عمر في نهاية النسك والتواضع ، فصرف عمال من كان قبله من بني أمية ، واستعمل أصلح من قدر عليه ، فسلك عماله طريقته ،

هامش
( 1 ) في نسخة : عن عهد تقدم .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 183 | المسعودي