وترك لَعْن علي عليه السلام على المنابر ، وجعل مكانه ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غِلَّا للذين آمنوا ، ربنا انك غفور رحيم ) وقيل : بل جعل مكان ذلك ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) الآية ، وقيل : بل جعلهما جميعاً ، فاستعمل الناس ذلك في الخطبة إلى هذه الغاية . بين السدي وعمر : ولما استخلف عمر دخل عليه سالم السدي ، وكان من خاصته ، فقال له عمر : أسرَّكَ ما وليت أم ساءك ؟ فقال : سرني للناس وساءني لك ، قال : إني أخاف أن أكون قد أوْبقتُ نفسي ، قال : ما أحسن حالك ، إن كنت تخاف ، إني أخاف عليك أن لا تخاف ( 1 ) ، قال : عِظني ، قال : أبونا آدم أخرج من الجنة بخطيئة واحدة . من طاوس إلى عمر : وكتب طاوس إلى عمر : إن أردت أن يكون عملك خيراً كله فاستعمل أهل الخير ، فقال عمر : كفى بها موعظة . أول خطبة لعمر : ولما أفضى اليه الأمر كان أول خطبة خطب الناس بها أن قال : أيها الناس ، إنما نحن من أصول قد مضت وبقيت فروعها ، فما بقاء فرع بعد أصله ؟ وإنما الناس في هذه الدنيا أغراض تنتضل فيهم المنايا ، وهم فيها نُصب المصائب مع كل جَرعة شَرق ، وفي كل أكلة غَصص ، لا ينالون نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوماً من عمره إلا بهدم آخر من أجله . بين عمر وعامله على المدينة : وكتب إلى عامله بالمدينة أن أقسم في ولد علي بن أبي طالب عشرة آلاف دينار ، فكتب إليه : إن علياً قد وُلِدَ له في عدة قبائل من قريش ففي أي ولده ؟ فكتب اليه : لو كتبت إليك في شاة تذبحها لكتبت إليَّ أسوداء أم بيضاء ، إذا أتاك كتابي هذا فاقسِمْ في ولد علي
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 184
مساهمون: المسعودي
ص١٨٤
هامش
( 1 ) في نسخة : ما أحسن ذلك ان كنت تخاف ، انما أخاف عليك ألا تخاف .