بكل خير مُقبلة ، ولئن ساسكم ولاة غيرنا ليحمَدَن منا ما أصبحتم تذمون ، فقال الأعرابي : أما إذا رجع الأمر إلى ولد العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه ووارث ما جعله الله له أهلا فلا ، فتغافل سليمان كأن لم يسمع شيئاً ، وخرج الاعرابي فكان آخر العهد به ، هذا الخبر أخبرني به بعض شيوخ ولد العباس بمدينة السلام مدينة أبي جعفر المنصور ، وهو ابن ديهة المنصوري ( 1 ) ، عن أبيه ، عن علي بن جعفر النوفلي ، عن أبيه ، وذلك في سنة ثلاثمائة . سليمان يصف معاوية : وذُكِرَ معاوية بن أبي سفيان في مجلس سليمان ، فصلى على روحه وأرواح من سلف من آبائه ، وقال : كان والله هَزْله جِدّاً ، وجده علماً ، والله ما رُئي مثل معاوية ، كان والله غضبه حلما ، وحلمه حكما ، وقيل : إن هذا الكلام لعبد الملك . خالد القسري في العراق : وكتب سليمان إلى خالد بن عبد الله القَسْري وهو على العراق ( 2 ) في رجل استجار به من قريش ، وكان هرب من خالد ، أن لا يعرض له ، فأتاه بالكتاب فلم يَفُضَّه حتى ضربه مائة سوط ، ثم قرأه ، فقال : هذه نقمة أراد الله ان ينتقم بها منك لتركي قراءة الكتاب ، ولو كنت قرأته لأنفذت ما فيه ، فخرج القرشي راجعاً إلى سليمان ، فسأله الفرزدق وأُناس ممن كان بالباب عما صنع خالد ، فأخبرهم ، فقال الفرزدق في ذلك :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 179
مساهمون: المسعودي
ص١٧٩
سَلُوا خَالداً لا قَدَّس الله خالداً
مَتَى وَليت قَسْرٌ قُرَيْشاً تَدِينُها
أقَبْلَ رسول الله أم بَعْدَ عهده
فأضْحَتْ قُرَيْشٌ قد أغثَّ سَمِينُها
رَجَوْنا هُدَاه لاهَدَى الله سَعْيَه
وما أُمه بالأم يُهْدَى جَنِينُها
فلما بلغ سليمان ذلك وجَّه إلى خالد من ضربه مائة سوط ، فقال الفرزدق
هامش
( 1 ) في نسخة : وهو ابن بريهة .
( 2 ) في نسخة : وهو على الحجاز .