ثم ركب ومر بهم وهم صَرْعى ، فقال : لقد صرعكم من غركم ، قيل : ومن غرهم ؟ قال : الشيطان وأنفُسُ السوء ، فقال أصحابه : قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر ، فقال : كلا والذي نفسي بيده ، وإنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء ، لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط يخرج اليه رجل منا أهل البيت فيقتله ، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة .
وجمع علي ما كان في عسكر الخوارج ، فقسم السلاح والدواب بين المسلمين ، ورد المتاع والعبيد والإماء إلى أهلهم ، ثم خطب الناس ، فقال : إن الله قد أحسن إليكم وأعز نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين قد كلت سيوفنا ، ونفدت نبالنا ، ونصلت أسنة رماحنا ، فدعنا نستعد بأحسن عدّتنا ، وكان الذي كلمه بهذا الأشعث بن قيس ، فعسكر علي بالنخيلة
تفرق أصحاب علي وردتهم :
فجعل أصحابه يتسللون ويلحقون بأوطانهم ، فلم يبق معه الا نفر يسير ، ومضى الحارث بن راشد الناجي في ثلاثمائة من الناس فارتدوا إلى دين النصرانية ، وهم من ولد سامة بن لؤي بن غالب ، من ولد إسماعيل عند أنفسهم ، وقد أبى ذلك كثير من الناس ، وذكروا أن سامة بن لؤي ما أعقب ، وقد حكي عن علي فيهم ما قد ذكرناه في كتابنا في « أخبار الزمان » .
ولد سامة بن لؤي وعلي :
ولست تكاد ترى سامياً إلا منحرفاً عن علي : من ذلك ما ظهر من علي بن الجهْم الشاعر السامي من النصب والانحراف ، وقد أتينا على لمع من شعره وأخباره في الكتاب الأوسط ، ولقد بلغ من انحرافه ونصبه العداوة لعلي عليه السلام أنه كان يلعن أباه . فسئل عن ذلك ، وبم استحق اللعن منه ؟ فقال :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 407
مساهمون: المسعودي
ص٤٠٧