يا أيهذ المبتغي علياً
إني أراك جاهلًا شقيا
قد كنت عن كفاحه غنيا
هلم فابرز هاهنا إليا
وحمل عليه عليٌّ ، فقتله .
ثم خرج منهم آخر ، فحمل على الناس ، ففتك فيهم ، وجعل يكر عليهم ، وهو يقول :
أضربهم ولو أرى أبا حَسَن
ألبسته بصارمِي ثوب غَبنْ
فخرج اليه علي وهو يقول :
يا أيهذا المبتغي أبا حسن
إليك فانظر أينا يلقى الغبن
وحمل عليه علي وشكه بالرمح وترك الرمح فيه ، فانصرف علي وهو يقول : لقد رأيت أبا حسن فرأيت ما تكره .
وحمل أبو أيوب الأنصاري على زيد بن حصن فقتله ، وقتل عبد الله ابن وهب الراسبي ، قتله هانئ بن حاطب الأزدي ، وزياد بن حفصة ، وقتل حرقوص بن زهير السعدي ، وكان جملة من قتل من أصحاب علي تسعة ، ولم يفلت من الخوارج إلا عشرة ، وأتى علي على القوم ، وهم أربعة آلاف ، فيهم المخدج ذو الثدية ، إلا من ذكرنا من هؤلاء العشرة ، وأمر علي بطلب المخدج ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، فقام علي عليه أثر الحزن لفقد المخدج ، فانتهى إلى قتلى بعضهم فوق بعض ، فقال : أفرجوا ، ففرجوا يميناً وشمالًا واستخرجوه . فقال علي رضي الله عنه : الله أكبر ، ما كذَبْتُ على محمد ، وإنه لناقص اليد ليس فيها عظم ، طرفها حلمة مثل ثدي المرأة ، عليها خمس شعرات أو سبع ، رؤسها معقفة ، ثم قال : ائتوني به ، فنظر إلى عضده ، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة عليه شعرات سود إذا مدت اللحمة امتدت حتى تحاذي بطن يده الأخرى ، ثم تترك فتعود إلى منكبه ، فثَنَى رجله ونزل وخر لله ساجداً .