تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
العبدي رسولا يدعوهم إلى الرجوع ، فقتلوه ، وبعثوا إلى علي : إن تُبْت من حكومتك وشهدت على نفسك بالكفر بايعناك ، وإن أبيت فاعتزلنا حتى نختار لأنفسنا إماماً فإنا منك براء ، فبعث إليهم علي : أن ابعثوا إلي بقتلة اخواني فأقتلهم ثم أتارككم إلى أن أفرغ من قتال أهل المغرب ، ولعل الله يقلب قلوبكم ، فبعثوا اليه : كلنا قتلة اصحابكَ ، وكلنا مستحلٌّ لدمائهم ، مشتركون في قتلهم ، وأخبره الرسول - وكان من يهود السواد - ان القوم قد عبروا نهر طبرستان وهذا النهر عليه قنطرة ، تعرف بقنطرة طبرستان ، بين حلوان وبغداد ، من بلاد خراسان ، فقال علي : والله ما عبروه ولا يقطعونه ، حتى نقتلهم بالرميلة دونه ، ثم تواترت عليه الأخبار بقطعهم لهذا النهر ، وعبورهم هذا الجسر ، وهو يأبى ذلك ، ويحلف انهم لم يعبروه ، وأن مصارعهم دونه . ثم قال : سيروا إلى القوم ، فوالله لا يفلت منهم الا عشرة ، ولا يقتل منكم عشرة ، فسار علي ، فأشرف عليهم ، وقد عسكروا بالموضع المعروف بالرميلة على حسب ما قال لأصحابه . فلما أشرف عليهم قال : الله أكبر ، صدق الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتصافَّ القوم ، ووقف عليهم بنفسه ، فدعاهم إلى الرجوع والتوبة ، فأبوا ورموا أصحابه ، فقيل له : قد رمونا ، فقال : كفوا ، فكرروا القول عليه ثلاثاً وهو يأمرهم بالكف ، حتى أتى برجل قتيل متشحط بدمه ، فقال علي : الله أكبر ، الآن حل قتالهم ، احملوا على القوم ، فحمل رجل من الخوارج على أصحاب علي ، فجرح فيهم ، وجعل يغشى كل ناحية ، ويقول :
أضربهم ولو أرى عليا ألبسته أبيض مشرفيا
فخرج اليه علي رضي الله عنه ، وهو يقول :