وقد رويَتْ عن ابن عفير أخبار كثيرة في هذا المعنى وأشباهه من فنون الأخبار من اخبار بني إسرائيل وغيرها . خلق الخيل : منها خبر خلق الخيل ، وهو ما حدث به الحسن بن إبراهيم الشعبي القاضي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله المروزي قال : حدثنا أبو الحارث أسد بن سعيد بن كثير بن عفير ، عن أبيه ، عن جده كثير ، عن جد أبيه عفير قال : قال عكرمة : أخبرني مولاي ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله لما أراد ان يخلق الخيل أوحى إلى الريح الجنوبي ( 1 ) : إني خالق منكِ خلقا فاجتمعي ، فاجتمعت ، فأمر جبريل فأخذ منها قبضة ثم قال الله : هذه قبضتي ، قال : ثم خلق الله منها فرساً كُمَيْتاً ، ثم قال الله : خلقتك فرسا ، وجعلتك عربياً ، وفضلتك على سائر ما خلقته من البهائم بسعة الرزق ، والغنائم تقاد على ظهرك ، والخير معقود بناصيتك ، ثم ارسله ، فصهل ، فقال الله : باركت فيك ، بصهيلك أرعب المشركين ، وأملأ مسامعهم ، وأزلزل أقدامهم ، ثم وسمه بغرة وتحجيل ، فلما خلق الله آدم قال : يا آدم ، أخبرني أي الدابتين أحب إليك الفرس أو البراق ؟ قال : وصورة البراق على صورة البغل ، لا ذكر ولا أنثى ، فقال آدم : يا رب ، اخترت أحسنهما وجها ، فاختار الفرس ،
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 214
مساهمون: المسعودي
ص٢١٤
عمرت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فتلقاها بخير وأكرمها وأسلمت ، وقال لها : « مرحباً بابنة نبي ضيعه أهله » . قال شاعر بني عبس :
بني خالد لو أنكم إذ حضرتم
نبشتم عن الميت المغيَّب في القبر
لأبقى عليكم آل عبسٍ ذخيرةً
من العلم لا تبلى على سالف الدهر
هامش
( 1 ) في نسخة : ريح الجنوب .