تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عنها كلاماً غير هذا ، وأنها قالت : عليكم بصاحب القصر ، فنظروا فإذا هم بقصر من حاله ووصفه كذا ، وإذا هم برجل بالحديد والقيود مُسَلسل إلى عمود من حديد وصفة وجهه كذا ، وأنه خاطبهم وساء لهم ، وأنه الدجال ، وأنه أخبرهم بجمل من الملاحم ، وأنه لا يدخل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مما ذكر في هذا الحديث وغيره مما ورد من الأخبار في معناه ، وهذا باب كبير يتسع وصفه ويعظم شرحه . عود إلى ذكر أرباع العالم والطبائع : ثم رجع بنا القول إلى ما كنا فيه آنفاً من ذكر أرباع العالم والطبائع ، وما اتصل بهذا المعنى وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب جوامع من الكلام في الطبائع وغيرها مما ينبه على عظم هذا الباب ومبسوطه ، وقد زعم جماعة ممن تقدم وتأخر من الأطباء ومصنفي الكتب في الطبيعيات وغيرها أن للطعام ثلاثة انهضامات : أما الأول فهي المعدة فإن المعدة تهضم الطعام فتأخذ قوته فيصير مثل ماء الكشك ، ثم تدفعه إلى الكبد ، ثم يدفعه الكبد في العروق إلى جميع الجسد كاندفاع الماء من النهر إلى السواقي والمشارب ، فتهضمه أعضاء الجسد التالية ، فتصيره إلى شبهها اللحم لحما والشحم شحما ، وكذلك العروق والعصب وما سوى ذلك ، وأن أقتارها إذا استوت ، استوت أقدار القوى ، وإذا استوت القوى استوى الجسد واعتدل ويصح بإذن الله تعالى . فصول السنة وأثر كل منها : وأن الزمان أربعة فصول : الصيف ، والخريف ، والشتاء ، والربيع ، فالصيف يقوي المرة الصفراء ويكثر اهتياجها ، والخريف يقوي السوداء ، والشتاء يقوي البلغم ، والربيع