لا تسكن عند هذه الطائفة عدمت السكنى لعلتين : إحداهما إفراط الحر وإحراق الشمس وكثرة تواتر شعاعها على تلك الأرضين حتى قد جعلتها كِلْسِية ( 1 ) وأغاضت مياهها لكثرة التنشيف ، والعلة الأخرى بُعْدُ الشمس عن الإقليم ، وارتفاعها عن حوزاته ، فاكتنف تلك الأرضين البرد ، واستولى عليها القر والجَمدْ ( 2 ) فزاد إفراط البرد في الجو حتى أزال حسن الاعتدال ورفع فضيلة النشف ، فلم تلبث الحرارة في الأجسام ، ولم تظهر الرطوبة في إنماء الحيوان هنالك ، فصارت تلك البلاد قاعا صفصفا من الحيوان والنبات ، وهذه البلدان التي تراها مفرطة الحرارة والبرودة هي تناسب ما ذكرنا من هذه الديار البلاقع . ولهذه الطائفة كلام كثير في فناء العالم ونقصه ( 3 ) وعَوْدِه جديداً ، وذكروا أن السلطان في هذا الوقت السنبلة وهو سبعة آلاف سنة ، وذلك عمر هذا العالم البشري ، وقد ساعَدَ السنبلةَ المشتري في التدبير ، وان نهاية العالم في كثرة قطع الكوكب المدبر المسافة التامة بالقوى ، فإذا استكمل قَطع ( 4 ) المسافة التي ذكروها في الفلك فهنالك يقع النفاد ويكون الدُّثور بالعالم ، والكواكب إذا كملت مالها من كرّ ودَوْر عاد التدبير إلى الأول منها ، وعادت أشخاص كل عالم وصوره مع اجتماع المواد التي كانت له في حال ( 5 ) حركة تأثير الكوكب الذي كان التدبير اليه ، وهكذا عند هؤلاء يجري شأن العالم سرمداً . مدة سلطان الكوكب : وزعموا أن سلطان الحمل اثنا عشر ألف
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 205
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) في نسخة : جعلتها يابسة .
( 2 ) في نسخة : والجهد .
( 3 ) في نسخة : ونقضه .
( 4 ) في نسخة : استكمل وبلغ المسافة .
( 5 ) في نسخة : في حد حركة تأثير الكوكب .