تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

التي قد أحكموا عملها لتكون حاجزا بين ضياعهم وبين السيل ، ففجرته فأرة ، ليكون ذلك أظهر في الأعجوبة ، كما أفار الله تعالى ماء الطوفان من جوف تَنُّور ، ليكون أثبت في العبرة وأوْكَد في الحجة ، ولا يتناكر أحلاف قحطان من أهل تلك الديار إلى هذا الوقت ما كان من العرم ، لاستفاضته فيهم ، وشهرته عندهم . مفاخرة عند السفاح بين قحطاني وعدناني : وقد فخر بعض أولاد قحطان في مجلس السفاح بمناقب قحطان من حمير وكهلان على ولد نزار ، وخالد بن صفوان وغيره من نزار بن معد منصتون هيبة ( 1 ) للسفاح لأن أخواله من قحطان ، فقال السفاح لخالد بن صفوان : ألا تنطق وقد غمرتكم قحطان بشرفها وعلت عليكم ( 2 ) بقديم مناقبها ؟ فقال خالد : ما ذا أقول لقوم ليس فيهم إلا دابغ جلد ، أو ناسج برد ، أو سائس قرد ، أو راكب عرد ، أغرقتهم فأرة ، وملكتهم امرأة ، ودل عليهم هدهد ، ثم مر في ذمهم إلى أن انتهى إلى ما كان من قصتهم وتملك الحبشة ( 3 ) وما كان من استنقاذ ( 4 ) الفرس إياهم على حسب ما قدمنا آنفاً . العرم في شعر العرب : وقد ذكروا في أشعارهم العرم ، وما كان لسبأ وأرض مأرب ، وأن مأرب سِمةٌ للملك الذي كان يتملك على هذه البلدة وأن هذا الاسم وقع على هذا البلد فاشتهر به وصار سِمَة له ، وقال الشاعر :

من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العَرما
هامش
( 1 ) في نسخة : يسطون بأبهة السفاح .
( 2 ) في نسخة : وغلبت عليكم .
( 3 ) في نسخة : في ملك الحبشة .
( 4 ) في نسخة : واستعباد الفرس إياهم .