أحدثوه من البنيان ، والهياكل والديار والمساكن في سائر الأرض ، كديار ثمود ونَحتها المساكن في الجبال ، وحفرها في الصخر الصلد بيوتاً صغاراً وأبواباً لطافاً ، وكذلك أرض عاد ومصر والشام وسائر بقاع الأرض في الشرق والغرب ، وهذا باب إن أكثرنا القول فيه طال ، وإن أطنبنا في صفته كثر ، فلنرجع الآن إلى ما عنه عَدَلْنَا ومن صفته خرجنا من ذكر سبأ ومأرب ، وما كان من الملك في ذلك الوقت وهو عمرو بن عامر . عود لذكر سبأ : وكان للملك عمرو بن عامر المقدم ذكره في هذا الباب أخ كاهن عقيم ، يقال له عمران ، وكان لعمرو كاهنة من أهله من حمير ( 1 ) يقال لها طريفة الخير ( 2 ) . فكان أول شيء وقع بمأرب وعرف من سيل العرم أن عمران الكاهن أخا عمرو رأى في كهانته أن قومه سوف يمزقون كل ممزق ويباعد بين أسفارهم ، فذكر ذلك لأخيه عمرو ، وهو الملك مزيقياء الذي كانت محنة القوم في أيام ملكه ، والله أعلم بكيفية ذلك . طريفة الكاهنة : وبينا طريفة الكاهنة ذات يوم نائمة إذ رأت فيما يرى النائم ، أن سحابة غشيت أرضهم وأرعدت وأبرقت ثم صعقت فأحرقت ما وقعت عليه ، ووقعت إلى الأرض ، فلم تقع على شيء إلا أحرقته ، ففزعت طريفة لذلك ، وذعرت ذعراً شديداً ، وانتبهت ( 3 ) وهي تقول : ما رأيت مثل اليوم ، قد أذهب عني النوم ، رأيت غيما أبرق ، وارعد طويلًا ثم أصعق ، فما وقع على شيء إلا أحرق ، فما
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 167
مساهمون: المسعودي
ص١٦٧
هامش
( 1 ) في نسخة : وكان لعمرو زوجة كاهنة من أهل ردمان من حمير .
( 2 ) كذا في ( معجم البلدان 1 : 255 ) ووقع في الأصول « ظريفة الخبر » .
( 3 ) في نسخة : وأتت الملك عمرا وهي تقول .