الهابطة طلبها ، وانحدر فيها ، ولم يتراكم حتى يعلو الجبال ، لأن في طباع الماء طلاب الخفض ( 1 ) ، فحفر الملك المصارف حتى انحدر الماء وانصرف وتدافع إلى تلك الجهة واتخذوا السد ( 2 ) في الموضع الذي كان فيه بدء جريان الماء من الجبل إلى الجبل ، وجعلوا فيه المخراق على ما وصفنا آنفاً ، ثم اجتذبوا من تلك المياه نهرا مرسلًا ومقدارا معلوماً ينتهي في جريانه إلى المخراق ، ثم ينبعث الماء منه إلى تلك الانقاب ، وهي الثلاثون مخراقاً الصغار التي قدمنا ذكرها ، وكانت البلاد عامرة على ما وصفنا آنفاً . مبدأ التهدم : ثم إن تلك الأمم بادت ومرت عليها السنون ، وضربها الدهر بضرباته وطَحَنها بكَلْكله ، وعمل الماء في أصول ذلك المخراق ، وأضعفه ممر السنين عليه وتدافع الماء حوله ، وقد قيل في المثل : إذا أثر تواتر الماء على الحجر الصلد فما ظنك بسيل يتدافع على حديد وحجر مصنوع ؟ فلما سكنت أبناء قحطان ما وصفنا من هذه الديار وتغلبت على من كان فيها من القطَّان لم تعلم الآفة من انحطام السد والمخراق وضعفه ، فغلب الماء عند تناهي السد والبنيان ، في الضعف عنه ، على السد والمخراق والبنيان ، فقذف به في جريه ورمى به في تياره وذلك إبان زيادة الماء ، واستولى الماء على تلك الديار والجنان والعمائر والبنيان ، حتى انقرض سكان تلك الأرض ، وزالوا عن تلك المواطن ، فهذه جملة من أخبار سيل العرم وبلاد سبأ . العرم : ولا خلاف بين ذوي الدراية ( 3 ) منهم ، أن العرم هو المسناة
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 163
مساهمون: المسعودي
ص١٦٣
هامش
( 1 ) في نسخة : طلب الخفض .
( 2 ) في نسخة : وانحدر السيل .
( 3 ) في نسخة : الرواية .