وأصل ذلك : أن الأشكال انفصلت في صورة أنسابها بأشياء تخص الأنواع بالتشكيل وخواص وجدت لما ( 1 ) به ضربت الفواصل أضرابها في وحيدات الأشخاص ، وكان التناسل على وساعه وقدر ( 2 ) من الغير لما توجبه الطبيعة من اتفاق كل شيء ( 3 ) في حوزته ، وصرفه إلى وجهه ، كما خصت الطبيعة كل نوع من الجنس بفصل ابانته من أغياره ، وفرقت بينه وبين أشكاله ، فكذلك أيضاً خصت أوحاد الأشخاص المنفصلة في الهيئة ، بتغير الغير من أغياره . وكذلك لا تكاد ( 4 ) فنون الصور تتراءى في المرائي لغير من أغياره ، وكذلك لا تكاد وإن ضمها النوع وشملتها المادة ( 5 ) فالقائف يقارب بين الهيئات ، فيحكم للأقرب صورة ، لأن تشبيه النسل أقرب من تشبيه النوع . وكذلك تشبيه الشخص إلى النوع أقرب منه إلى الجنس ، لأن النوع والشخص ضمهما حدان مشتركان ، وإنما ضم الجنس واحد فهو أصل القيافة عند هذه الطائفة ، وهو ضرب من ضروب البحث ، وإلحاق النظير في الأغلب بنظيره ، من حيث تساويهما من حيث ذكرنا في قضية العقل ، وهو القياس بعينه ، وليس هذا الاستدلال من كلام أحد من فقهاء القائسين ولا غيرهم من المسلمين ، وإنما هذا الكلام انتزعناه من كلام طائفة من الفلاسفة المتقدمين ، فيجب أن يكون نظر القائف على قول هذه الطائفة إلى القَدَم ، لأنها نهاية الشكل وغاية الهيئة ، والولد لو خالف صورة أبيه في كنه أفعاله ، وباينه في سائر شكله في الأغلب يوافقه في القَدَم ، لأن النسل لا بد له من تخصيص قوته بشيء يميزه من غيره ويُبينه من سواه ،
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 146
مساهمون: المسعودي
ص١٤٦
هامش
( 1 ) في نسخة : انفصلت في صور أنسابها بأشياء تختص الأنواع بالشكل بخواص وحيدة لها به ضربت الفواصل أجزاءها في وحيدات الأشخاص .
( 2 ) في نسخة : على تشابه وفرز .
( 3 ) في نسخة : من اتفاق كل شكل في حوزته .
( 4 ) في نسخة : وكذلك لا يكاد يرى فنون الصور تتوازى في أحد وان ضمها النوع وشملها النسل .
( 5 ) في نسخة : وكذلك لا يكاد يرى فنون الصور تتوازى في أحد وان ضمها النوع وشملها النسل .