تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

من حيث أوجبت قضية العقل الاختلاف بالتباين . اختصاص العرب بذلك : وهذه المعاني من خواص ما للعرب ، وما تفردت به ، دون سائر الأمم في الأغلب منها ، وإن كانت الكهانة قد وجدت في غيرها ، فإن القيافة ( 1 ) والزجر والتفاؤل والتطير ليس لغيرها في الأغلب من الأمور ، وليس هو موجوداً في سائر العرب ، وإنما هو للخاص منها الفَطِنِ والمتدرب الظَّنن ( 2 ) ، وإن وجد ذلك في بعض الأمم ، كوجود ذلك في الإفرنجة ، وما جانسها ممن هنالك من الأمم ، فيمكن أن يكون ذلك موروثاً عن العرب ، ومأخوذاً منها في سالف الدهر ، لأن العرب قد تنقلت في البلاد ، وتغيرت لغاتها ( 3 ) ، فنسب ذلك إلى الجنس الذي قطنت بينهم العرب ، ويمكن أن تكون الإفرنجة ، ومن وجد فيها ذلك من الأمم ، أخذوه بعد ظهور الإسلام عمن جاورهم من أمم العرب ، ممن سكن بلاد الأندلس من الأرض الكبيرة ، وإن كان ذلك قبل ظهور الإسلام فهو ما ذكرنا آنفاً ، ويمكن أن يكون الله عز وجل خص بذلك أمماً غير العرب ، كما خص العرب به ، إذ كان ذلك داخلًا في الإمكان ، خارجاً من باب الممتنع والواجب ، فيكون الزجر والفأل شاملًا لبعض العرب وغيرها من خواص الأمم ، كوجود النقط للبربر ( 4 ) ، والنظر في الكتف ، وغير ذلك مما خص به كل جنس من الناس . منشأ القيافة : وقد ذهبت طائفة ممن سلف ، من أهل البحث والتنقير إلى أن القيافة : اسم مشتق من القَفو ، وهو معنى استدلاليٌّ

هامش
( 1 ) في نسخة : فان العيافة .
( 2 ) في نسخة : والمتدرب النظير .
( 3 ) في نسخة : وتفترق لغاتها .
( 4 ) في نسخة : كوجود النعط للبربر .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 145 | المسعودي