قال : فتوجهت حيث أشار إلي وقد أمنت بعض الأمن ، فإذا أنا بأقباس نار تلمع أمامي في خللها كالوجوه على قامات كالنخيل السحيقة ، فسرت وأصبحت بأوشال - وهو ماء لكلب بقرب برية دمشق . وقد ذكر الله عز وجَل ذلك من فعلهم ، في كتابه فقال : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ، فزادوهم رَهقاً . ذكر ما ذهبت اليه العرب من القيافة ، والزجر ، والعيافة ، والسانح ، والبارح وغير ذلك الخلاف في القيافة وجوازها : تنازع الناس في العيافة والقيافة وغيرها مما ذكر : فذهبت طائفة إلى تحقيق القيافة والأخذ بها ، لأن الأشباه تنزع ، وغير جائز أن يكون الولد غير مشبه لأبيه ، أو أحد من أهله من جهة من الجهات ، ومنهم من ذهب إلى أن في الولد مواضع تلحقها القيافة دون غيرها من الأعضاء مما لم يحلها الشبه ( 2 ) ، ولا توافق بينهما بحد مشترك ، وأبى آخرون ما وصفنا ، إذ كان الناس قد يتشابهون في حد الانسانية وغير ذلك من الحدود ، ويفترقون في غيرها من الصور ، وليس وجود الأغلب من الأشباه مما يوجب إلحاق الشبه بشبهه ، دون أن يخالف
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 144
مساهمون: المسعودي
ص١٤٤
فقلت : أعوذ برب هذا الوادي من شره ، وأستجيره في طريقي هذا ، وأسترشده ، فسمعت قائلًا يقول من بطن الوادي :
تيامن تجاهك تلق الكَلَا
تسير وتأمن في المسلك ( 1 )
هامش
( 1 ) في نسخة : تلق الضياء منيرا .
( 2 ) في نسخة : مما لم يلحقها الشبه ولا واقف بينهما حد مشترك .