القفار والمتوحد في المَرَوْرَاة ( 1 ) مستشعر للمخاوف ، متوهم للمتالف ، متوقع للحُتُوف ، لقوة الظنون الفاسدة على فكره ، وانغراسها في نفسه ، فيتوهم ما يحكيه من هَتْف الهواتف به واعتراض الجان له . وقد كانت العرب قبل ظهور الإسلام تقول : إن من الجن من هو على صورة نصف الإنسان ، وأنه كان يظهر لها في أسفارها وحين خلواتها وتسميه شَقّا . بين شق وعلقمة بن صفوان : وذكروا عن علقمة بن صفوان بن أمية بن محرب الكناني جد مروان بن الحكم لأمه ، أنه خرج في بعض الليالي يريد مالا له بمكة ، فانتهى إلى الموضع المعروف إلى هذا الوقت بحائط حرمان ، فإذا هو بشق قد ظهر له في أوصاف ذكرها فقال شق :
علقم إني مقتول
وإن لحمي مأكول
أضربهم بالمسلول
ضَرْبَ غلامٍ مشمول
رَحْبِ الذراع بهلول
فقال علقمة :
شِقُّ ، ما لي ولك
اغمد عني مُنصُلَكْ
تقتل من لا يقتلك ؟
فقال شق :
عَلْقَم ، غنيت لك
كيما أبيح معقلك
فاصبر لما قد حُمَّ لك
هامش
( 1 ) وقع في احدى النسخ : المروت ، وهو جمع مرت ، والمرت : المفازة لا نبات فيها .