[ وكانت العرب قبل الاسلام تزعم أن الغيلان توقد بالليل النيران للعبث ، والتحيل ، واختلال السابلة ، قال أبو المطراب :
فلله در الغول ، أي رفيقة
لصاحب قفر حالف وهو معبر
أرنَّتْ بلحن بعد لحن وأوقدت
حواليَّ نيراناً تلوح وتزهر ] ( 1 )
قولهم في السعلاة :
وقد فرقوا بين السِّعلاة والغول ، قال عبيد ابن أيوب :
وساخرة مني ، ولو أن عينها
رأت ما رأت عيني من الهول جُنَّت
أبيت بسعلاة وغول بقفرة
إذا الليل وارى الجنَّ فيه أرَنَّت
وقد وصفها بعضهم ، فقال :
وحافرُ العنز في ساق مُدَمْلَجة ( 2 ) وجفن عين خلاف الإنس بالطول
قولهم في الشياطين ونحوهم : وللناس كلام كثير في الغيلان ، والشياطين ، والمردة ، والجن ، والقطرب ، والغدار ( 3 ) ، وهو نوع من الأنواع المتشيطنة ، يعرف بهذا الاسم ، يظهر في اكناف اليمن والتهائم ، وأعالي صعيد مصر ، وانه ربما يلحق الإنسان فينكحه فيتدود دبره فيموت ، وربما يتوارى للإنسان فيذعره ، فإذا أصاب الإنسان ذلك منه يقول له أهل تلك النواحي التي سمينا : أمنكوح هو أم مذعور ؟ فان قالوا منكوح يئس منه ، وان كان مذعوراً أسكن روعه ، وشجع مما ناله ، وذلك أن الإنسان إذا عاين ذلك سقط مغشياً عليه ، ومنهم من يظهر له ذلك فلا يكترث به لشهامة قلبه وشجاعة
هامش
( 1 ) لا يوجد ما بين المعقوفين في إحدى النسخ .
( 2 ) في نسخة : وحافر العير في ساق ملخة .
( 3 ) في نسخة : والقرب والقدار .