ذكر قول العرب في الهواتف والجان
قال المسعودي : فأما الهواتف فقد كانت كثرت في العرب ، واتصلت بديارهم ، وكان أكثرها أيام مولد النبي ( 1 ) صلى الله عليه وسلم ، وفي أولية مبعثه ، ومن حكم الهواتف أن تهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي . قولهم في الهواتف والجان : قال المسعودي : وقد تنازع الناس في الهواتف والجان : فذكر فريق منهم أن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعرض لها من قبل التوحد في القفار ، والتفرد في الأودية ، والسلوك في المهامة والمَرَوْرَاة ( 2 ) المُوحِشَة ، لأن الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحَّد تفكر ، وإذا هو تفكر وجِلَ وجَبُنَ ، وإذا هو جبن داخلته الظنون الكاذبة ، والأوهام المؤذية ، والسوداوية الفاسدة ، فصورت له الأصوات ، ومثلت له الأشخاص ، وأوهمته المحال ، بنحو ما يعرض لذوي الوسواس ، وقُطْبُ ذلك وأسُّه سوء التفكير ، وخروجه على غير نظام قوي ، أو طريق مستقيم سليم ، لأن المتفرد في