تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من أهل الشرائع وغيرهم ، إذ كان الواجب على كل ذي تصنيف ان يورد جميع ما قاله أهل الفرق في معنى ما ذكرناه ، وأتينا أيضاً على سائر ما خبرنا من الاشخاص التي هي غير مرئية من الجن والشياطين وما قالوه في سلوك الجن في الناس في كتابنا المترجم بكتاب « المقالات في أصول الديانات » ، وبا لله التوفيق .

ذكر قول العرب في الهواتف والجان

قال المسعودي : فأما الهواتف فقد كانت كثرت في العرب ، واتصلت بديارهم ، وكان أكثرها أيام مولد النبي ( 1 ) صلى الله عليه وسلم ، وفي أولية مبعثه ، ومن حكم الهواتف أن تهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي . قولهم في الهواتف والجان : قال المسعودي : وقد تنازع الناس في الهواتف والجان : فذكر فريق منهم أن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعرض لها من قبل التوحد في القفار ، والتفرد في الأودية ، والسلوك في المهامة والمَرَوْرَاة ( 2 ) المُوحِشَة ، لأن الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحَّد تفكر ، وإذا هو تفكر وجِلَ وجَبُنَ ، وإذا هو جبن داخلته الظنون الكاذبة ، والأوهام المؤذية ، والسوداوية الفاسدة ، فصورت له الأصوات ، ومثلت له الأشخاص ، وأوهمته المحال ، بنحو ما يعرض لذوي الوسواس ، وقُطْبُ ذلك وأسُّه سوء التفكير ، وخروجه على غير نظام قوي ، أو طريق مستقيم سليم ، لأن المتفرد في

هامش
( 1 ) في نسخة : أمام مولد النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
( 2 ) المروراة : الأرض لا شيء بها ، وجمعها مروري ومروريات .